سيد جميلي

62

غزوات النبي ( ص )

لي يا رسول اللّه ، قال : إذا رأيته هبته ، وفرقت منه وذكرت الشيطان . قال : وكنت لا أهاب الرجال ، واستأذنت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم أن أقول : فأذن لي فأخذت سيفي وخرجت أعتزي لخزاعة حتى إذا كنت ببطن عرنة لقيته يمشي ووراءه الأحابيش ، ومن انضوى إليه فعرفته بنعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ، وهبته فرأيته فرأيتني أقطر فقلت صدق اللّه ورسوله ، فقال : من الرجل ؟ فقلت : رجل من خزاعة ، سمعت بجمعك لمحمد فجئت لأكون معك قال : أجل إني لأجمع له ، فمشيت معه ، وحدثته ، واستحلى حديثي ، حتى انتهى إلى خبائه وتفرق عنه أصحابه ، حتى إذا هدأ الناس وناموا اغتررته فقتلته ، وأخذت رأسه ، ثم دخلت غارا في الجبل ، وضربت العنكبوت عليّ ، وجاء الطلب فلم يجدوا شيئا فانصرفوا راجعين . ثم خرجت فكنت أسير الليل ، وأتوارى بالنهار حتى قدمت المدينة ، فوجدت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم في المسجد فلما رآني قال : أفلح الوجه ، قلت : أفلح وجهك يا رسول اللّه ، فوضعت رأسه بين يديه ، وأخبرته خبري ، فدفع إليّ عصا وقال : تحضر بهذه في الجنة ، فكانت عنده ، فلما حضرته الوفاة أوصى أهله أن يدرجوها في كفنه ففعلوا . وكانت غيبته ثمان عشرة ليلة ، وقدم يوم السبت لسبع بقين من المحرم . سرية بئر معونة « 1 » أقام رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم بالمدينة بقية شوال ، وذي القعدة وذي الحجة والمحرم ، ثم بعث أصحاب بئر معونة في صفر الخبر ، في آخر تمام السنة الثالثة من الهجرة على رأس أربعة أشهر من أحد .

--> ( 1 ) - زاد المعاد ( 3 / 247 ) وابن سيد الناس ( 2 / 40 ) .